الشيخ السبحاني

21

رسائل ومقالات

منهما . فعلى الأوّل يكون مجموعُهما مجموعَ ما يتوقف عليه المعلول فلا يكون شيء منهما علة مستقلة لكونه بعض مجموع ما يتوقف عليه المعلول والمفروض توقّف المعلول عليهما معاً . وعلى الثاني يكون ذاك الواحد المعين هو العلة دون الآخر . وعلى الثالث يكون القدر المشترك بينهما هو العلة . وعلى الأخير لا يكون شيئاً منهما بعلة لا بخصوصه ولا بالقدر المشترك بينه وبين الآخر . « 1 » الاستئناس من برهان التمانع لإثبات القاعدة إنّ للمتكلّمين في تقرير وحدة الإله بياناً خاصاً باسم برهان التمانع ، وحاصله لو فرضنا تعدد إلهين قادرين فربما يحصل بينهما التمانع ، فلو أراد أحدهما تحريك جسم والآخر تسكينه لكان لا يخلو أن يحصل مرادهما ، أولا يحصل مرادهما ، أو يحصل مراد أحدهما دون الآخر . لا يجوز أن لا يحصل مرادهما ، لأنّ هذا يوجب أن يكونا ضعيفين عاجزين . ولا يجوز أن يحصل مرادهما لأنّ هذا يوجب أن يكون الجسم متحركاً ساكناً في حالة واحدة - وهذا محال ؛ فلم يبق إلّا أن يحصل مراد أحدهما دون الآخر . فالّذي يحصل مراده يجب أن يكون هو الإله ، لأنّ من لم يحصل مراده يكون متناهي المقدور ، ومتناهي المقدور يكون قادراً بقدرة ، والقادر بالقدرة يكون جسماً والجسم يكون محدثاً ، وصانع العالم لا يجوز أن يكون محدثاً . « 2 » هذا هو برهان التمانع وهل هو تام أو لا ؟ نحيل البحث فيه إلى محله ، وهذا البرهان للمعتزلة وقد استعان به الأشاعرة بنحو خاص في إثبات القاعدة وهو

--> ( 1 ) . درر الفوائد : 381 . ( 2 ) . في التوحيد لأبي رُشيد النيسابوري : 625 ؛ المعتمد في أُصول الدين لركن الدين الخوارزمي : 508 .